الدخان والعاصفة الشمسية


الدُّخَان
قال – تعالى - :  بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9)
(فَارْتَقِبْ) يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)
 هذه الآيات   تضمنت أمراً للنبي r ولمن آمن به ؛ بارتقاب دخان مبين تأتي به السماء , فيغشى الناس فترة يجد معها الناس فيه عذابا أليما يجعلهم يتضرعون إلى الله معترفين بكفرهم مؤكدين إيمانهم بما تضمنه القرآن الحكيم من أخبار كانوا منها في شك يلعبون .., حتى جاءتهم ..., ثم يخبرنا بكذبهم فيما وعدوا به من الإيمان ومع ذلك سيكشف العذاب قليلا مؤكدا أنهم سيعودون لكفرهم وأنها ستكون البطشة الكبرى انتقاما .
ولدينا رواية صحيحة   تفيد أنه لن تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات : الدخان , والدجال ,...
ما روى الإمام مسلم في «صحيحه» (2901) عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا ونحن نتذاكر؛ فقال: «ما تذاكرون». قالوا: نذكر الساعة. قال: «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات». فذكر: «الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم -، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم».

العاصفة الشمسية وعلاقتها بالدخان : نفثة من لهب الشمس تبلغ الأرض , أو لسان من سراجنا الشمسي يلحس غلافنا الجوي ...!, كنتيجة ثوران شمسي ناتج عن موازاة الشمس لمركز المجرة , في الوقت الذي تكون فيه الطبقات العليا لغلافنا الجوي أبرد ما تكون من العام 21/12,وفي الوقت الذي تعاني فيه طبقة الأوزون  ثقوبا سببها جنون العظمة بسباق التسلح المهووس...
ولنا أن نتصور بالقوانين الأساسية لعلم الطبيعة ( الفيزياء) ما الذي سيحدث فيما لو ضربت غلافنا الجوي عاصفة شمسية في هذا الوقت من العام .
فعندما يلامس غلافنا الجوي لسان من اللهب عالي الحرارة سوف تسخن الطبقة العليا للغلاف الجوي للأرض بسرعة عالية و تتمدد و تتوسع ثقوب الأوزون وبمجرد تشكل تجويف تحت تلك الطبقة تندفع تلك الغازات - شديدة الحرارة - عبر ثقوب الأوزون إلى الداخل , وبانتقالها من حرارة عالية إلى برودة عالية تتكثف وتحتجز داخل الغلاف الجوي على هيئة دخان أسود: أي أنه سيحدث ما يشبه عملية شهيق ضخمة للغلاف الجوي , وهذا ما يفهم من إسناد الفعل إلى السماء في الآية الكريمة (تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ) .  
ثم يبدأ بعد ذلك بالهبوط تدريجيا إلى أن يصل طبقة التربوسفير - وهي : الطبقة المحيطة بأديم الأرض والتي يتراوح سمكها بين 8-17كم - ليسقط بعد ذلك على هيئة أمطار حمضية أو رذاذ أو غبار أسودين .  
مما لا شك فيه أن سنن الله الكونية لها حكم عظيمة بالغة , وفيها رحمة للعالمين ؛ فذلك سيسهم في ترميم طبقات غلافنا الجوي وإعادة توازنها , وسوف يحول بيننا وبين الإشعاعات الشمسية الضارة خلال فترة ثورانها والتي قد تستمر قرابة أربعين يوما ... . وإن تضمنت عذابا لأهل الأرض يتفاوت بتفاوت إيمانهم بخبر السماء ؛ (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214).


يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12)

ذلك التمدد والانكماش في الطبقة العليا للغلاف الجوي سيكون له تأثير على الطبقات السفلى ,فيتناقص بتناسب طردي مع النزول إلى سطح  الأرض . ليسبب انخفاضا نسبيا للضغط حول القشرة الأرضية ؛ ما يعني تحررا نسبيا لصفائح القشرة الأرضية من الضغط المحيط بها وذلك سيسهم في زيادة طفيفة في حركتها واحتكاك بعضها ببعض ( اضطراب ) والذي ستنتج عنه زلازل في أنحاء العالم وارتاع المد وانخفاضه ( تسونامي )ورياح وأعاصير ...الخ .
(فَارْتَقِبْ) وبما أن أحدث المراقب الفضائية تمتلكها دول لا تؤمن بخبر الدخان , فقد نسجوا حول هذه الظاهرة أساطير مختلفة كنهاية العالم والنيازك التي تهدد لأرض ..الخ , أما كظاهرة كونية فلم ينفوها ولكنهم بدأوا في التشكيك والتقليل من شأنها والقول بأنها ظاهرة كونية طبيعية لا تشكل أي مشكلة ..الخ .و الآية التي سبقت آية الدخان هي
قوله – تعالى - (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) ولهذا فلا فرق بيننا وبينهم من حيث العلم وإنما الفرق في طريقة التعامل معه .
(فَارْتَقِبْ) تعني أنه قادم لا محالة , سواءً غدا أو بعد غد , ولا تعني أن تظل أبصارنا شاخصة نحو السماء ننتظر متى تأتي السماء بدخان مبين ؛ ولكنها تعني ارتقاب يوسف لسبع عجاف . وهذا هو بيت القصيد , والفرق بين الفريقين ولن أزيد . هذا والله أعلم .وصلى الله وسلم وبارك على نبينا  محمد وآله , والحمد لله على نعمه وآلائه .سبحانك اللهم وبحمد أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
    أَفَأَمِن أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99)  
                      عبده بن سليمان
نشر على صفحة فيفاء نيوز الأخباريةفي 6/2/1434هــ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا